مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
123
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
يخاصمون من يقول بنجاستهم ويعادونه « 1 » ، بل جعل السيّد المرتضى القول بالنجاسة ممّا انفردت به الإماميّة « 2 » ، وقد ورد في روايات « 3 » أئمّتنا عليهم السلام الأمر بالأخذ بما خالفهم عند التعارض ، فلابدّ من حمل أخبار الطهارة على التقيّة ؛ لموافقتها لهم « 4 » ، وفي بعض الأخبار إشعار بورودها تقيّة ، كما في حسنة الكاهلي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قوم مسلمين يأكلون وحضرهم رجل مجوسي ، أيدعونه إلى طعامهم ؟ فقال : « أمّا أنا فلا اواكل المجوسي ، وأكره أن احرّم عليكم شيئاً تصنعونه في بلادكم » « 5 » ، وهو يعني : أنّ ما تصنعونه في بلادكم مضطرّون إليه « 6 » . وأورد على الأوّل بأنّ القول بالطهارة لا مخالفة فيه لكتاب اللَّه ؛ لمنع دلالة الآية المذكورة على نجاسة المشركين فضلًا عن أهل الكتاب ، كما تقدّم « 7 » . وعلى الثاني بأنّ الأخذ بما خالف الجمهور إنّما يصحّ في صورة تعارض النصّين ، وأمّا مع عدم التعارض بحمل الظاهر منهما على النصّ في الروايات ، فلا معنى للأخذ بما خالف الجمهور منهما « 8 » ، مع أنّ من المستبعد حمل جميع هذه الأخبار مع كثرتها وصراحتها على التقيّة « 9 » ، خصوصاً وأنّ في بعضها اهتماماً من الإمام عليه السلام بالمقصود من السؤال ، كما في رواية زكريّا بن إبراهيم المتقدّمة ، الذي سأل الإمام عليه السلام عن طهارة أهله الذين كانوا من أهل الكتاب ، فسأله الإمام هل أنّهم يأكلون الخنزير ؟ فردّ زكريّا بالنفي ، فقال له الإمام عليه السلام : « كلْ معهم ، واشرب » « 10 » ، مع أنّ الجواب لو كان تقيّة لكان بإمكان الإمام عليه السلام أن يجيبه بما يناسب التقيّة من دون الدخول في التفاصيل .
--> ( 1 ) مستند الشيعة 1 : 203 - 204 ( 2 ) الانتصار : 88 ( 3 ) انظر : الوسائل 27 : 106 ، ب 9 من صفات القاضي ( 4 ) الحدائق 5 : 172 ( 5 ) الوسائل 3 : 419 ، ب 14 من النجاسات ، ح 2 ( 6 ) مستند الشيعة 1 : 204 ( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 53 ( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 54 ( 9 ) الذخيرة : 152 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 54 ( 10 ) الوسائل 24 : 211 ، ب 54 من الأطعمة المحرّمة ، ح 5